ابن حزم
327
رسائل ابن حزم الأندلسي
الغاية السليمة التي يمكن أن يسعى إليها الفرد مطمئنا ، يقول ابن حزم : " فاعلم أنه مطلوب واحد وهو طرد الهم ، وليس إليه إلا طريق واحد وهو العمل لله تعالى ، فما عدا هذا فضلال وسخف . ويظهر أن ابن حزم يؤمن بقوة الطمع في تكبير جانب الشر في الحياة ، ومن ثم آمن بان الهم دائما شر ، ولكنه نسي أن الأكل والشرب والزواج واللعب وغيرها من الأمور التي تقوم بها الحياة الانسانية ليست شراً وإن سخرت لطرد الهم ، وأن التوجه إلى الله تعالى لا يقضي عليها ، بل هي متجددة لأنها ضرورية ، ومن ثم يصبح طرد الهم ملازماً لبقاء الحياة الانسانية لا يزول إلا بزوالها . فإذا ارتبطت هذه الأمور كلها بغاية واحدة ، وهي التوجه إلى الله تعالى فليس ذلك طرداً للهم ، ولكنه تهوين لشأنه ، وتقليل لأثره في السعي والعمل الانساني على ظهر هذه الأرض . ومن الملاحظة يتبين لنا أن ابن حزم يقترب في بعض نظراته الاجتماعية من رجال المدرسة النفسية ، فنظرية " الطمع " تشبه إلى حد كبير ما يقال عن الغرائز وأثرها ، بل إن اتخاذ اسم واحد للدوافع في نفس الفرد يقترب من رأي فرويد في حصره جميع الطاقات الغريزية في الانسان تحت اسم " لبيدو " واتخاذه غريزة الجنس متمثلة لكل الطاقات والقوى . أما طرد الهم فيمكن ان يشمل ما يسمى في علم النفس الجماعي ، " الصراع النفسي والاجتماعي " وهذان النوعان من الصراع قد يحتوي أحدهما الآخر ، وقد يستقل عنه ، ولكن في الربط بين طرد الهم وفكرة التوجه إلى الله يقترب ابن حزم من فكرة " الصراع الاجتماعي " الذي يتمثل في توجيه الرغبات الدنيوية نحو غاية مثالية . ومهما يقل في نقد الآراء الاجتماعية التي أوردها ابن حزم يزال بعض تلك الآراء يقربه إلى أنفسنا . فنحن نحس كأن ابن حزم يتحدث عن مشكلاتنا الحاضرة وهو يقول : أشد الأشياء على الناس الخوف والهم والمرض والفقر . ونحن أيضاً نعجب إعجاباً بالغا بنفاذ